الشيخ فاضل اللنكراني

مقدمة 2

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)

لم تقف مراتب كماله العلميّة عند كونه فقيهاً وحكيماً ومفسّراً بنفسه ، بل أضاف إلى تلك المراتب الراقية نيله إلى درجة التدريس والتعليم وإلقاء المحاضرات في العلوم الإسلامية ، وهكذا تأليفه للكتب القيّمة والخالدة في شتّى المجالات . فمن بين الكتب الكثيرة التي ألّفها الإمام الخميني ( س ) يُعدّ كتابه المسمّى ب « تحرير الوسيلة » من أفضلهم ؛ ذلك الكتاب الذي يبيّن لنا مدى الجهاد العلميّ لسماحته وسيطرته على الأبحاث الفقهيّة . كما حظي هذا الكتاب المخصّص بالفتاوى الفقهيّة بعد نظيراتها : « شرائع الإسلام » و « قواعد الأحكام » و « العروة الوثقى » و « وسيلة النجاة » بإقبال وافر من قبل الفقهاء والمجتهدين . يمتاز « تحرير الوسيلة » بالمقارنة إلى الكتابين : « العروة الوثقى » و « وسيلة النجاة » باشتماله على جميع أبواب الفقه - عدا مباحث العبيد والإماء - وهذه الميزة بالإضافة إلى طرح الإمام للإحكام والفروع المحتاج إليها حاجة ملحّة في المجتمع ، جعلته ذا مكانة مرموقة في أوساط المحقّقين والباحثين والنشاطات الفقهيّة ؛ حيث أصبح اليوم نصّاً محورياً للدروس العليا في الحوزات العلمية . وقد علّق الباحثون والمحقّقون من تلاميذ الإمام ( س ) على هذا الكتاب وكتبوا عليه شروحاً ومن بينهم التلميذ البارز والمتميّز لسماحته أيالفقيه الأصولي والمجتهد المناضل والمرجع الديني الأعلى آية اللَّه العظمى الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني قدس سره الذي كان من المتقدّمين والأوائل في هذا المضمار . من الطريف والجدير بالذكر في هذه المقدّمة أنّ الإمام الخميني ( س ) ابتدأ بكتابة « تحرير الوسيلة » في منفاه - مدينة بورسا في تركيا - وكذلك تلميذه المحقّق والمناضل ابتدأ بشرحه « تفصيل الشريعة » - في منفاه - مدينة يزد في إيران - أيّام اندلاع الثورة الإسلامية في إيران . كما تجدر الإشارة إلى أنّ ما نقدّمه في هذه المجلّدات الثمانية والعشرين إنّما هي الطبعة الكاملة